الشيخ الأميني
364
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
عمر فجلده عمر الحدّ ، فقال الأعرابي : إنّما شربت من شرابك . فدعا عمر شرابه فكسره بالماء ثمّ شرب منه وقال : من رابه من شرابه شيء فليكسره بالماء . ثمّ قال الجصّاص : ورواه إبراهيم النخعي عن عمر نحوه وقال فيه : إنّه شرب منه بعد ما ضرب الأعرابي . وفي جامع مسانيد أبي حنيفة ( 2 / 192 ) قال : هكذا فاكسروه بالماء إذا غلبكم شيطانه . وكان يحبّ الشراب الشديد . وعن ابن جريج : أنّ رجلا عبّ في شراب نبذ لعمر بن الخطّاب بطريق المدينة فسكر ، فتركه عمر حتى أفاق فحدّه ثمّ أوجعه عمر بالماء فشرب منه « 1 » . وعن أبي رافع : إنّ عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه قال : إذا خشيتم من نبيذ شدّته فاكسروه بالماء . أخرجه النسائي في سننه « 2 » ( 8 / 326 ) وعدّه ممّا احتجّ به من أباح شرب المسكر . وأخرج القاضي أبو يوسف في كتاب الآثار ( ص 226 ) من طريق أبي حنيفة عن إبراهيم أبي عمران الكوفي التابعي « 3 » ، قال : إنّ عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه أخذ رجلا سكران فأراد أن يجعل له مخرجا فأبى إلّا ذهاب عقل ، فقال : احبسوه فإذا صحا « 4 » فاضربوه ، ثمّ أخذ فضل إداوته فذاقه فقال : أوه هذا عمل بالرجال العمل ، ثمّ صبّ فيه ماء فكسره فشرب وسقى أصحابه ، وقال : هكذا اصنعوا بشرابكم إذا غلبكم شيطانه . ومن العجيب حدّ من شرب من إداوة عمر فسكر لأنّه إن كان لا يعلم أنّ ما في
--> ( 1 ) حاشية سنن البيهقي لابن التركماني : 8 / 306 ، كنز العمّال : 3 / 110 [ 5 / 517 ح 13779 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) السنن الكبرى : 3 / 237 ح 5214 . ( 3 ) المرجّح أن أبا حنيفة المولود سنة 80 ه لم يسمع من إبراهيم المتوفى سنة 96 ه مباشرة ؛ بل أخذ عنه بواسطة حماد بن أبي سليمان الذي يعد أوّل من اتصل بهم أبو حنيفة لطلب العلم . ( 4 ) صحا السكران صحوا : زال سكره . ( المؤلّف )